علي بن أبي بكر الهروي

14

الإشارات إلى معرفة الزيارات

لنجعلها مفتاحا إلى ذكر زيارات الحرمين الشريفين المعظمين مكة والمدينة - حرسهما اللّه تعالى . وقد اختصرت ما حضرني على سبيل الإيجاز ، وأنا أستعيذ بالله من شر حاسد ، ونكد معاند ، يقف على ذكر بعض الصحابة والتابعين وآل الرسول - صلوات اللّه عليهم أجمعين - وعلى ذكر بعض الآثار فيقول : « قرأنا في التاريخ الفلاني ضد ذلك » و « ذكر فلان غير ذلك » وأنا مما أشك في قوله ، ولا أطعن في حديثه ، إلا أنني ذكرت ما شاع خبره وذاع ذكره بطريق الاستفاضة ، واللّه أعلم بصحته . وقد ذكر بعض أصحاب التواريخ جماعة من آل الرسول عليه السلام ومن الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم ، قتلوا أو ماتوا ببلاد الشام والعراق وخراسان والمغرب واليمن وجزائر البحر ، ولم أر في أكثر هذه الأماكن ما ذكروه ، ولا شك أن قبورهم اندرست ، وآثارهم طمست ، وذهبت آثارها ، وبقيت أخبارها ، والزائر له صدق نيته وصحة عقيدته . وقد ذكروا أيضا بلادا أخر ، وأماكن وطرقات لا تعرف الآن لتقادم العهد وتغير الزمان ، وإن جرى فيما أذكره شئ بطريق السهو والغلط ، لا بطريق القصد ، فأسأل الناظر فيه والواقف عليه الصفح عن ذاك ، وإصلاح الخطأ ، وإيضاح الحق ، فإن كتبي أخذها الانكتار ملك الفرنج ، ورغب في وصولى إليه فلم يمكن ذلك ، ومنها ما غرق في البحر . وقد زرت أماكن ودخلت بلادا من سنين كثيرة ، وقد نسيت أكثر ما رأيته ، وشذ عنى أكثر ما عاينته ، وهذا مقام لا يدركه أحد من السائحين والزهاد ولا يصل إليه أكثر المسافرين والعباد إلا رجل جال الأرض بقدمه وأثبت ما ذكرته بقلبه وقلمه . وها أنا أبتدئ بذكر الزيارات من مدينة حلب وأعمالها والبلاد التي تليها ، ثم أذكر الشام بأسرها ، والساحل بأسره ، وبلاد الفرنج وفلسطين والأرض المقدسة وجميع زيارات البيت المقدس ومدينة الخليل عليه السلام وديار مصر بأسرها والصعيدين ، والبلاد البحرية ، والمغرب ، وجزائر البحر ، وبلاد الروم ، وجزيرة ابن عمر ، وديار بكر ، والعراق بأسرها ، وأطراف الهند ، والحرمين الشريفين مكة والمدينة - حرسهما اللّه تعالى - واليمن وبلاد العجم ، مع أنه لم يدخل بلاد العجم والمغرب نبي ، بل بهما من الصالحين والأبدال